أعلنت مؤخرا مجلة ديزن (Dezeen)، وهي واحدة من أبرز وسائل الإعلام الدولية المتخصصة في العمارة والتصميم، عن قائمتها لأفضل عشرة مشاريع معمارية في الصين لعام 2025. وقد تم اختيار مشروع مركز الثقافة والرياضة في منطقة الخليج الكبرى، الذي تولّت شركةCSCEC تنفيذه، ضمن هذه القائمة المرموقة. ويجسّد هذا الصرح الثقافي والرياضي، من خلال تصاميمه المعمارية الفريدة، الأناقة الاستثنائية والجاذبية الآسرة لما يُعرف بـ"لؤلؤة منطقة الخليج"، مقدّما صورة نابضة بالحياة عن تميز المنطقة على الساحة العالمية.

يقع مركز الثقافة والرياضة في منطقة الخليج الكبرى في أقصى جنوب حي نانشا بمدينة قوانغتشو، وهو مجمّع حضري ضخم متعدد الوظائف يدمج بين الثقافة والسياحة والرياضة. ويضم المشروع ملعبا رياضيا متكاملا بسعة 60 ألف مقعد، وتبلغ المساحة الإجمالية للبناء نحو 186 ألف متر مربع.


يستمدّ الملعب الرياضي المتكامل شكله الأنيق من المروحة والسفن الشراعية التقليدية في عهد أسرة سونغ. وتبدو الأسقف المتدرجة كأنها صفحات مروحة تنفتح ببطء، فتشكّل إيقاعًا معماريًا غنيًا بالحركة. كما يندمج التوزيع غير المتماثل للمدرّجات بانسجام مع فتحات الواجهات، ليخلق تجربة غامرة تُجسّد مفهوم "السماء ستارًا والبحر مقاعد".
واعتمد المبنى في تصميم الإضاءة على فكرة "رياح البحر والمدّ" كصورة فنية رئيسية، مع استخدام مواد منخفضة الانعكاس بعناية فائقة. وتم استعمال أكثر من 160 ألف وحدة إضاءة إلى جانب ما يزيد على 8000 متر من أشرطة الإضاءة لرسم الملامح الحيوية للمبنى بدقة. وتدمج ألوان الإضاءة بين أزهار تمثل منطقة قوانغدونغ–هونغ كونغ–ماكاو، مثل زهرة القطن، وزهرة الأوركيد البنفسجية، وزهرة اللوتس، إضافة إلى التدرجات الزرقاء والخضراء المميزة للبيئة الساحلية الرطبة. ومن خلال تقنيات ذكية للتحكم بالإضاءة عبر الزمن والمناطق والسيناريوهات المختلفة، يتحقق تأثير إضاءة ديناميكي، فيتألق المبنى ببريق لافت خلال الفعاليات، بينما يسود الهدوء والرقة عند الإغلاق، ليقدّم لوحة ليلية تتناغم فيها أشكال المراوح المتعددة مع تموجات المياه الزرقاء.


وفي مواجهة التحديات المعقدة للبناء في المناطق الساحلية، نجح فريق CSCEC، بالاعتماد على الابتكار التقني، في إنجاز أعمال 1019 وتدا خرسانيا مصبوبا في الموقع، ما أرسى أساسا إنشائيا متينا للغاية للمنشأة. كما واجه الفريق تحدي الهيكل الفولاذي ذي الفتحة الواسعة التي تبلغ 154 مترا في الملعب الرئيسي، حيث استعان بتقنية "التصوير البصري المتقدم" المطوّرة ذاتيا، وحقق نمذجة متكاملة للسقف المعدني غير المنتظم بدقة عالية وصلت إلى 5 مليمترات. وتم اعتماد تقنية "التجميع في الموقع مع الرفع الهيدروليكي المتزامن فائق السعة" لضمان تركيب دقيق يتم من مرة واحدة.
أما بالنسبة لواجهة الشبكات الفراغية رباعية الانحناء، وهي من التقنيات النادرة محليا، فقد ابتكر الفريق حلولا إنشائية متقدمة دمجت الألواح مع الهياكل الحاملة في وحدات مسبقة الصنع، ما أتاح تصنيعا دقيقا في المصانع وتركيبا عالي الكفاءة في الموقع. وأسهم هذا الإنجاز التقني في تقليص مدة التنفيذ بشكل ملحوظ، والحد من نفايات البناء واستهلاك الطاقة، ليصبح المبنى نموذجا للتنمية المستدامة، حيث تتكامل الصداقة البيئية مع التعبير الثقافي والروح الرياضية في تناغم متكامل.
ومنذ افتتاحه، احتضن المركز بنجاح العديد من الحفلات الموسيقية الرفيعة المستوى، إلى جانب مباريات كرة القدم وغيرها من الفعاليات الرياضية الأخرى، ليواصل تقديم عروض ثقافية ورياضية غنية ومتنوعة للجمهور. ولم يعد هذا الصرح مجرد موقع مثالي لمتابعة المنافسات العالمية، بل أصبح منصة حضرية جديدة تتيح للناس الاستمتاع بالحياة الثقافية وتجربة الحيوية الساحلية، ويشكّل معلما بارزا في المشهد العمراني الحديث للمدينة.