
في مدينة جدة السعودية، وتحت أشعة الشمس الحارقة، يسير مشروع المرحلة الثانية من مجمع جدة السكني التابع لشركة CSCEC على قدم وساق. وعلى هذه الأرض الطيبة، هناك مشهد مميز آخر، يجمع مدير سلامة المشروع فان تشونغلي والمهندس المحلي زيشان، وهما ليسا مجرد مدرب وتلميذه، بل صديقان أيضًا. فقد نسجا الثقة من خلال السلامة، وتجاوزا الحدود بالتعاون، ليكتبا معًا في أرض غريبة قصة إنسانية دافئة.
عندما انضم زيشان إلى المشروع لأول مرة، كان يتبع مدربه في كل شيء، وينفذ ما يطلب منه دون تفكير استباقي. لاحظ فان تشونغلي ذلك، لكنه لم يتعجل في تقديم النصائح، بل أثر في تلميذه خطوة بخطوة من خلال أفعاله. وذات مرة، ومن أجل معالجة واقٍ وقائي لأحد أجزاء السقالات بدا للوهلة الأولى أمرًا بسيطًا وغير لافت، تحمّل فانغ تشونغلي حرارة الطقس الشديدة، وظل في الموقع في الهواء الطلق، حيث كانت درجة حرارة سطح الأرض تقترب من 50 درجة مئوية، يتواصل مرارًا مع الفني ويجري عمليات التحقق الميداني، إلى أن أزيلت مخاطر السلامة بشكل كامل.وعندما رأى زيشان ملابس العمل الخاصة بمدربه وقد ابتلّت تمامًا بالعرق، ورأى إصراره ومثابرته في العمل، تأثر في داخله تأثرًا عميقًا.

بدأ زيشان يركز بجدية، ولم يعد يكتفي بتلقي التكليفات بشكل سلبي، بل أصبح يحمل رسوم المواصفات بنشاط، ويتجول في المباني ويتسلق السقالات، ويطابق المعرفة النظرية مع التطبيق العملي في الموقع خطوة بخطوة. وكلما واجه شيئا لا يفهمه، كان يلاحق معلمه بالأسئلة، وكلما صادف مخاطر معقدة، كان يتوقف لدراستها بعمق.

بعد فترة قصيرة، جمع شجاعته وتوجه إلى فان تشونغلي قائلاً: "يا مدربي، دعني أتولى تدريب السلامة للعمال الجدد! أريد أن أنقل ما علمتني إياه إلى المزيد من الناس."
وافق فان تشونغلي على الفور. وقبل التدريب، عمل المدرب والتلميذ معا على تحسين الخطة مرارا، حيث تولى فان تشونغلي تلخيص النقاط الأساسية لمعايير السلامة الصينية، ودمجها مع المخاطر الشائعة في موقع البناء، وتفكيكها إلى إجراءات عملية سهلة الفهم؛ بينما قام زيشان بترجمة البنود التنظيمية المتخصصة إلى اللغة العربية، وأدرج فيها مشاهد حياتية مألوفة للعمال المحليين.
لم يقتصر هذا التدريب المشترك بين المدرب والتلميذ على تمكين العمال الجدد من إتقان معارف السلامة بسرعة، بل جعل المعايير الصينية للسلامة تصل إلى قلوب العمال الأجانب بطريقة أكثر سهولة.

اليوم، أصبح زيشان عضوا أساسيا في قسم مراقبة السلامة بالمشروع، ويقوم بتدريب تلاميذ جدد كما فعل مدربه من قبله، وهو يردد دائما مقولته: "جوهر السلامة هو الاحترام: احترام القواعد، واحترام الحياة، واحترام الاختلافات."

من المنفعة المتبادلة في المهارات عبر نظام التوجيه والتوارث بين المعلم والتلميذ، إلى المنفعة المتبادلة في الأفكار من خلال اندماج الثقافتين الصينية والأجنبية، وصولاً إلى المنفعة المتبادلة في التنمية من خلال دفع سلامة المشروع ودعم الإسكان المحلي، يقدم الثنائي فان تشونغلي وزيشان، بإخلاصهما والتزامهما، الطابع الآمن للبناء الصيني في مسيرة تشييد مشاريع البنية التحتية السعودية التي تخدم احتياجات الشعب.