مؤخرا، تم افتتاح وتشغيل مشروع مركز نانجينغ للتعاون والتبادل الصيني-الفنلندي، الذي نفذته شركة CSCEC. ويُعرف هذا المجمع المعماري باسم "مكعب الجليد" في نانجينغ، ويتميز بكونه يتماشى مع توجهات تطوير المباني منخفضة الكربون بفضل تصميمه المبتكر وتقنياته الصديقة للبيئة.

صُمم مشروع مركز التعاون والتبادل الصيني-الفنلندي من قبل فريق من المصممين الفنلنديين المرموقين، بمساحة بناء إجمالية تبلغ حوالي 210 ألف متر مربع. ويتألف المشروع من أربعة أجزاء: مركز معارض الصين وفنلندا للمدن الذكية والبيئة منخفضة الكربون، ومركز مؤتمرات ومعارض، وفندق أعمال فاخر، ومركز مكاتب أعمال، ومساحات تجارية مميزة.

استُلهمت فكرة المشروع من مفهوم تصميم "مكعب الجليد"، حيث تبدو مجموعة المباني بأكملها كأنها كاسحة جليد تشق طريقها في بحر البلطيق، بينما تشبه المباني الثلاثة الصغيرة أمام المبنى الرئيسي قطعًا من الجليد الطافية على سطح الماء، مما يجسد مفهوم الاستدامة منخفضة الكربون وحماية البيئة بشكل واضح.

حقق مشروع مركز التعاون والتبادل الصيني-الفنلندي عدة إنجازات في تطبيق تقنيات منخفضة الكربون. تعتمد الواجهة الخارجية للمبنى الرئيسي نظام جدار ستائري مزدوج الزجاج، وهو جدار ستائري "متنفس". تشكل الفجوة بين طبقتي الجدار الستائري قناة تهوية طبيعية، مما يسمح بتدوير الهواء بشكل طبيعي، مع مراعاة التهوية الصيفية والعزل الشتوي، وتوفير أكثر من 30% من الطاقة مقارنةً بالجدران الستائرية التقليدية.

تُعدّ المباني الثلاثة ذات الهيكل المركّب من الفولاذ والخشب من أبرز نقاط تميّز المشروع في تحقيق هدف خفض الانبعاثات الكربونية. فالهياكل الخشبية تتمتع بخصائص بيئية ممتازة، مثل العزل الحراري الجيد، والقدرة على التظليل، والعزل الصوتي، ما يتيح تحقيق استهلاك طاقة منخفض للغاية طوال دورة حياة المبنى الكاملة.

تعكس المسطحات المائية المتدرجة المحيطة بالمبنى الخصائص الإقليمية للغابات والبحيرات الفنلندية، كما تتضمن أيضًا عناصر من ثقافة مدينة نانجينغ المائية. هذا التصميم لا يتميز بالجمال فحسب، بل يؤدي أيضًا دورًا في تنظيم المناخ المحلي الدقيق.

باعتباره مشروعًا تجريبيًا منخفض الكربون وصديقا للبيئة، حقق مشروع مركز التعاون والتبادل الصيني-لفنلندي مستويات رائدة في مجال بناء الأنظمة الذكية. وانطلاقًا من مفهوم "المعرض الذكي"، قام فريق المشروع ببناء أنظمة ذكية متكاملة، تشمل أنظمة أتمتة المباني والإضاءة الذكية والمراقبة الأمنية، مما أدى إلى إنشاء "عقل رقمي" للمبنى.

يدمج المشروع بشكل مبتكر معدات الطاقة الشمسية في نظام إمداد المياه الساخنة بالفندق، مما يزيد من استخدام الطاقة المتجددة ويساهم المبنى في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 523 طنًا سنويًا، أي ما يعادل زراعة 28300 شجرة.