افتُتح مؤخرًا متحف الشخصيات البارزة في مقاطعة سيتشوان، وهو صرح ثقافي كبير تولّت شركة CSCEC تصميمه وتنفيذ أعمال بنائه. يقع المتحف في منطقة تيانفو الجديدة بمدينة تشنغدو، ويتألف من مبنى رئيسي ومبنى جانبي، ويشكّلان معًا فضاءً ثقافيًا حضريًا متكاملًا يجمع بين العرض الثقافي والتثقيف المجتمعي والخدمات السياحية والثقافية.
ويستند التصميم العام للمتحف إلى مفهوم "الجبال الخضراء والوديان في سيتشوان"، مستلهمًا العناصر الثقافية المتمثلة في "الجبال والمياه والمسارات" في أرض سيتشوان. ومن خلال تخطيط مكاني يقوم على "جبل واحد وواديين"، يدمج التصميم روح المناظر الطبيعية في منطقتي با وشو، إلى جانب العمق الثقافي المرتبط بالشخصيات البارزة، في التكوين المعماري للمتحف.


ولتلبية متطلبات عرض المقتنيات والمعروضات في مساحات داخلية واسعة وخالية من العوائق، يضم المبنى عددًا من الممرات الرابطة ذات الهياكل الفولاذية طويلة الامتداد، إلى جانب عوارض ذات أبعاد تتجاوز الحدود التصميمية المعتادة، ويزيد أكبر امتداد على 30 مترًا.وابتكر فريق المشروع تقنية تجمع بين "التحليل بالمحاكاة المتكاملة والرفع الهيدروليكي للهيكل كوحدة واحدة"، ما مكّنه من التحكم في أخطاء التركيب ضمن حدود المليمترات، وضمان سلامة الهيكل، بالإضافة إلى رفع كفاءة التنفيذ بنحو 30% مقارنةً بطرق الرفع التقليدية، والتغلب على التحديات الهندسية المرتبطة بإنشاء الهياكل الفولاذية في المساحات الواسعة.

اعتمد فريق المشروع بشكل شامل تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) لتحسين التنسيق بين شبكات الأنابيب والخدمات، وأنشأ نموذجًا ثلاثي الأبعاد متكاملًا لمختلف الأنظمة، ما أتاح رصد أكثر من 400 حالة تعارض بين الشبكات ومعالجتها. ولم يقتصر ذلك على تجنب أعمال التفكيك وإعادة التنفيذ في المراحل اللاحقة، بل أسهم أيضًا في تحسين استغلال المساحات، وتوفير مرونة كافية للتشغيل المستقبلي للمتحف وتطوير وظائفه. كما طوّر فريق المشروع تقنيات متخصصة للتحكم في التشققات في الهياكل الخرسانية ضخمة الحجم، مع تطبيق رقابة شاملة على جميع مراحل التنفيذ، بدءًا من تحديد نسب خلط المواد الخام، وصولًا إلى صب الخرسانة ومعالجتها. وأسهمت هذه الإجراءات في ضمان متانة الهيكل على مدى مئة عام، وترسيخ أسس الجودة لهذا الصرح الثقافي البارز.

عمل فريق المشروع على تحسين الهيكل المعماري بما يتوافق مع متطلبات العرض، من خلال إنشاء قاعات عرض واسعة ممتدة وخالية من الأعمدة، مما يوفر مساحات مرنة لعرض المنحوتات والمقتنيات الفعلية والمحتوى متعدد الوسائط وغيرها من أشكال العرض المتنوعة. واستجابةً للمتطلبات الخاصة بقاعات التجارب الرقمية، أُنجزت مسبقًا المعالجات الصوتية والتجهيزات اللازمة لتمديد الشبكات، بما يضمن التشغيل المستقر لمعدات العرض الغامر وأجهزة التفاعل، ويتيح للزوار "الحوار" مع إعلام منطقة با وشو التاريخيين عبر التقنيات الرقمية. كما تم تجهيز المتحف بمرافق خدمية تشمل مسارات ميسّرة للزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة، وغرفًا لرعاية الأمهات والأطفال، ومناطق للاستراحة. وقد تم استخدام تحليلات خطوط الرؤية لتحسين زوايا مشاهدة المعروضات، بما يضمن تجربة ثقافية مريحة لجميع الزوار.

أنشأ فريق المشروع نظامًا ذكيًا لإدارة المتحف، يشمل الأمن والسلامة من الحرائق وصيانة المعدات وتشغيلها ومراقبة حركة الزوار، بما يتيح الإدارة المركزية لمختلف تجهيزات المتحف والتنسيق بين الأنظمة للاستجابة لحالات الطوارئ، ويوفر البنية التحتية اللازمة لضمان كفاءة التشغيل مستقبلًا.