دخل ميناء هوانغقانغ في شنتشن، الذي نفذته شركة CSCEC، حيز التشغيل رسميًا، بحلته الجديدة، ليقدم خدمات العبور عبر الحدود على مدار 24 ساعة يوميًا للمسافرين والمركبات العابرة للحدود.

يُعدّ ميناء هوانغقانغ أكبر مبنى منفرد لمنفذ حدودي بري في العالم، كما أنه أول منفذ حدودي في العالم يعتمد تصميمًا متكاملًا متعدد المستويات بتوزيع رأسي، محققًا إنجازًا هندسيًا استثنائيًا يتمثل في استيعاب حركة عبور للمسافرين تعادل ثمانية أضعاف السعة السابقة باستخدام سُبع مساحة الأرض فقط.

براعة استثنائية في استغلال المساحات
تبلغ مساحة الأرض المخصصة لميناء هوانغقانغ 87,500 متر مربع فقط، أي أقل من نصف مساحة منطقة فحص المسافرين في الميناء القديم، في حين يتعين عليه استيعاب حركة عبور تعادل أربعة أضعاف ما كان عليه سابقًا. ولمواجهة هذا التحدي، ابتكر فريق المشروع تصميمًا رأسيًا متعدد المستويات يحقق الاستغلال الأمثل للمساحات، من خلال دمج إجراءات عبور المسافرين وتفتيش المركبات والربط بين وسائل النقل المختلفة داخل مبنى واحد، بما يوفر تجربة عبور حدودية متكاملة تتيح الانتقال بين مختلف وسائل النقل دون الحاجة إلى تبديلها، ويجعل من المشروع نموذجًا متطورًا للمراكز الحدودية المتكاملة.
يتألف المبنى من أربعة طوابق تحت الأرض وخمسة طوابق فوقها. ويضم الطابقان الرابع والخامس فوق الأرض قاعات عبور المسافرين، فيما تم تخصيص الطوابق الأول والثاني والثالث لتفتيش المركبات العابرة للحدود وخدمات الربط والنقل. أما الطوابق تحت الأرض، فتضم مركزًا لربط وسائل النقل العام في الجانب الصيني من شنتشن.


قاعة عبور المسافرين

مسار تفتيش المركبات العابرة للحدود
تقنية متطورة لعزل الاهتزازات
رغم أن التصميم الرأسي متعدد المستويات، الذي يعتمد على الطيّ المكاني، يتيح الاستغلال الأمثل للمساحات الحضرية، فإنه يطرح تحديًا هندسيًا يتمثل في كيفية الحد من الاهتزازات الشديدة الناتجة عن حركة المركبات داخل المبنى نفسه.
ولمعالجة هذه المشكلة، نفّذ فريق المشروع نظامًا واسع النطاق لعزل الاهتزازات باستخدام البلاطات العائمة في مختلف أنحاء الميناء. وتُعد هذه المرة الأولى التي تُطبَّق فيها هذه التقنية، المستخدمة أساسًا في مترو الأنفاق، على مشروع لمركز متكامل للنقل الحدودي في الصين. وقد أسهم هذا الحل المبتكر في خفض مستوى الاهتزازات في المناطق الحساسة للاهتزاز بالطوابق المتجاورة بنسبة 96.8%.

تجربة عبور حدودي استثنائية في 5 دقائق فقط
يتيح ميناء هوانغقانغ بعد إعادة تطويره تطبيق نظام "التفتيش المشترك في موقع واحد" بين شنتشن وهونغ كونغ، ما يوفر للمسافرين تجربة عبور غير مسبوقة، تقوم على "الانتظار في طابور واحد، وفحص الوثائق مرة واحدة، وإتمام إجراءات العبور خلال 5 دقائق".
ويضم الميناء 184 مصعدًا، و134 مسارًا سريعًا للتفتيش التعاوني، و68 كاونترًا للتفتيش اليدوي، ما يسهم في تقليص إجمالي زمن العبور من نحو 30 دقيقة إلى نحو 5 دقائق. وتبلغ الطاقة الاستيعابية التصميمية للميناء 200 ألف مسافر يوميًا، مع قدرة متوقعة على استيعاب ما يصل إلى 300 ألف مسافر يوميًا خلال فترات الذروة.

مركز حدودي أخضر وصديق للبيئة
اعتمد المشروع أكثر من 100 إجراء من إجراءات البناء الأخضر، شملت حماية البيئة، وترشيد استخدام المواد وتعزيز الاستفادة من مواردها، وترشيد استهلاك المياه وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يسهم في إنشاء مركز حدودي متكامل وصديق للبيئة. وفي الوقت نفسه، يندمج المبنى الجديد بسلاسة في النسيج العمراني للمدينة، فلا يقتصر دوره على توفير مساحات للاستراحة والأنشطة للمسافرين العابرين للحدود، بل يمتد ليصبح فضاءً متعدد الاستخدامات للتواصل الاجتماعي والأنشطة الترفيهية لسكان الأحياء المحيطة.
إن المنافذ الحدودية ليست مجرد بوابات للمدن، بل هي أيضًا مرآة تعكس ملامح العصر. ومن شأن هذا المركز الحدودي العملاق، الذي يجمع بين الذكاء والكفاءة والاستدامة، أن يضخ زخمًا جديدًا في تعزيز الترابط والتواصل بين شنتشن وهونغ كونغ.
